مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1326

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

الثالث : روى جماعة من علماء العامّة ، كالبخاري ومسلم ، عن عبد اللَّه بن عمر أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « إنّ الميّت ليعذّب ببكاء أهله عليه » انتهى ( 1 ) . والحق الذي عليه أصحابنا أن الميّت لا يعذّب ببكاء الحيّ عليه ، وإن كان بنوح محرّم ، إذ * ( لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) * . والرواية غير معوّل عليها عندنا ، وعلى فرض صحّتها مصروفة الظاهر ، لمخالفتها لقواعد العدل ، فيمكن إرادة التألَّم من العذاب ، أي : يحزن ويتألَّم باطلاعه على هذا الفعل . وأوّلها الشهيد في ( الذكرى ) بأنّ الجاهلية كانوا ينوحون ، ويعدّدون جرائمه كالقتل وشنّ الغارات ، وهم يظنّونها خصالا محمودة ، فهو يعذّب بما يبكون عليه ، قال : ويشكل أنّ ظاهر الحديث المنع عن البكاء بسبب استلزامه عذاب الميّت بحيث ينتفي التعذيب بسبب انتفاء البكاء ، قضيّة للعليّة ، والتعذيب بجرائمه غير منتف بكا عليه أولا ؟ وقيل : كأنّهم كانوا يوصون بالندب والنياحة ، وذلك حمل منهم على المعصية وهو ذنب ، فإذا عمل بوصيّتهم زيدوا عذابا . وردّ : بأنّ ذنب الميت الحمل على الحرام والأمر به ، فلا يختلف عذابه بالامتثال وعدمه ، ولو كان للامتثال أثر لبقي الإشكال [ بحاله ] -

--> ( 1 ) . صحيح البخاري بحاشية السندي ، ج 1 ، ص 222 وأيضا صحيح مسلم بشرح النووي ، ج 6 ، ص 228 وهذا الحديث مما استدركته عائشة على الصحابة .